الإحسان في حياة سيدنا إبراهيم عليه السلام

وكان جزاء إحسان سيدنا إبراهيم في أعماله وأقواله وأحواله وفي أداء كل ما كلفه الله به، أن أحسن الله إليه وأحسن به، فاتخذه خليلا، وجعله للناس إماما، وبارك له في ذريته، وجعل في ذريته النبوة والكتاب، وجعله من أولي العزم من الرسل

محمد عبدالمنعم

5/16/20261 min read

كلما هلت علينا أشهر الحج التي قال الله عنها: (الحج أشهر معلومات)، نتذكر سيرة أبي الأنبياء إبراهيم عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام، ونتعلم من سيرته الطيبة التي قصها علينا القرآن الكريم الكثير من العبر والدروس والفوائد.

ومن هذه الدروس "الإحسان"، والمقصود به إحسان كل إنسان في تنفيذ ما كلفه الله به من أعمال، والأنبياء عليهم السلام، هم قدوة البشر في الإسلام والإيمان والإحسان، كما أنهم قدوة البشر في كل خير، كما قال الله تعالى في سورة الأنعام: (أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده)

ومن صور الإحسان في حياة سيدنا إبراهيم عليه السلام:

1. الإحسان في دعوته إلى الله وإلى توحيد الله وعدم الشرك به، حتى لو كلفه ذلك أن يُلقى في النار، فسينجيه الله منها ومن كل كرب.

2. الإحسان في الإسلام، إسلام وجهه لله، وتطهير قلبه عما سوى الله، وإخلاص قلبه لدعوة الله، واستعداده لبذل نفسه وكل شئ يملكه فى سبيل رضا ربه عز وجل، حتى قال الله تعالى عنه: (وإن من شيعته لإبراهيم ، إذ جاء ربه بقلب سليم)

3. الإحسان في استجابته السريعة والمطمئنة لأوامر الله، حتى لو كانت هذه الأوامر صعبة على النفس البشرية مثل: الانتقال بزوجته هاجر وولده إسماعيل إلى جبال مكة، حيث لم تكن فيها أي مظاهر للحياة وقتها، وفي استجابته لتصديق الرؤيا التي رآها بذبح ولده ووحيده إسماعيل عليهما السلام.

4. الإحسان في تنفيذ ما كلفه الله به من أعمال، في بناء بيت الله الحرام، ومن هذه الأعمال:

5. رفع القواعد من البيت: كما قال الله تعالى: (وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم)

6. تطهير البيت: كما قال الله تعالى: (وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود)

7. الأذان بالحج، رغم أنه لم يسمعه أحد من الناس في ذلك الوقت، ولكن الله بلغ دعوته للعالمين، وجعل أفئدة المؤمنين في كل زمان تهوي لزيارة وحج بيت الله الحرام، كما قال الله تعالى: (وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق) "اللهم ارزقنا حج بيتك الحرام".

وبذلك كانت حياة سيدنا إبراهيم عليه السلام نموذجًا حيًا للإحسان في أعلى درجاته، سواء في عبادته للخالق سبحانه وتعالى أو في تعامله مع الخلق، وتجلّى في أبهى صوره بعبادته لله كأنه يراه، وتقديم روحه وماله وولده في طاعة الرحمن. كما تجلى إحسانه في دعوته لأبيه بالحسنى، وكرمه الفائق مع ضيوفه، وتسليمه المطلق لأمر الله، مما جعله أمةً قانتاً لله وإماماً للناس. وقد وصفه الله تعالى بقوله: {إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ} [الصافات: 105] وقوله: {وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى} [النجم: 37].

ومعنى "وإبراهيم الذي وفى" أي أن إبراهيم عليه السلام أتم جميع الأوامر والابتلاءات التي كلفه الله بها على أكمل وجه، فاستحق وصفه بـ "الوفاء" و"الإحسان".

إن الإحسان في حياة سيدنا إبراهيم كان عبارة عن استجابة سريعة ومطمئنة لتنفيذ مراد الله، لقد علمنا سيدنا إبراهيم بسيرته العطرة أن المُحسن الحقيقي هو الذي يرى أوامر الله بعين الرضا واليقين - حتى وإن بدت في ظاهرها صعبة - وأن الاستجابة السريعة لأمر الله فيها النجاة حتى وإن ظن الناس أن فيها الهلكة، وأن طاعة الله هي أقصر الطرق لنزول رحماته وبركاته.